محمد راغب الطباخ الحلبي
264
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقد شرفت بك كل البلاد * وضاق بفضلك نادي حلب بعثت لعبدك در النظام * وصغت له أنجما من ذهب سكرت بخمر معان صفت * به نقط الخط مثل الحبب تضمن لغزا ينادى بيا * شهاب بن شمس حويت الطلب فلا زلت تنظم نثر اللآل * وتنثر من دره المنتخب ولا زلت أنشد فيه المديح * وأطوي الزمان به والحقب وأثني عليه بآلائه * وأقرب منه نأى أو قرب وأذهب من نور آدابه * ظلام الدياجي وظلم النوب مدى الدهر ما انقض نجم وما * شهاب سما من سماء الرتب وترجمه تلميذه البديعي فقال في وصفه : إمام الفضلاء الذي به يقتدون ، وبأنواره من حنادس الشبه يهتدون ، عالم جدد رسوم البلاغة بعد أن نسجت عليها العناكب ، وأحيا ربوعها بعد أن قامت عليها النوادب ، وافتتح بصوارم أفكاره مقفلات صياصيها ، واستخرج خرائدها الممنعة بمعاقلها واسترق نواصيها . حسن سيرته ، وطهر سريرته ، وقد زها بخطابته الجامع الأكبر : لو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لسعى إليه المنبر « * » وقد نسجت أفكار شعراء العصر وشائع مفاخره ، وخلدت في دواوينها ظرائف مآثره . ولم تزل حضرته الشريفة كعبة الجود ، وسدته المنيفة قبلة الوفود ، مع سماحة شيم ، وفصاحة كلم ، ورجاحة كرم . وقد أصاب شاكلة الصواب ، وأتى بفصل الخطاب من قال في مدحه : لقد بت في الشهباء ما بين معشر * تهاب الليالي أن تروع لهم جارا مقاديرهم بين الأنام شريفة * ولكن نجم الدين أشرف مقدارا ترى البشر يبدو من أسارير وجهه * فلو جئته ليلا لأهداك أنوارا ثم أنشد له من شعره قوله من قصيدة : أترى الزمان يعيد لي إيناسي * ويرق لي ذاك الحبيب القاسي
--> ( * ) البيت للبحتري .